العلامة المجلسي
246
بحار الأنوار
المنافي لوجوب الوجود كما مر ، ثم أشار عليه السلام إلى أن الأزلي لا يكون إلا من كان واجبا بالذات ممتنعا عن الحدوث ، وإلا كان ممكنا محتاجا إلى صانع فلا يكون أزليا إذ كل مصنوع حادث ، ويحتمل أن يكون المراد بامتناع الحدوث امتناع أن يحدث فيه الحوادث وكونه محلالها ، وبيانه بأنه ينافي الأزلية والوجوب . قوله عليه السلام : وكيف ينشئ الأشياء أي جميعها من لا يمتنع من كونه منشئا إذ هو نفسه ومن أنشأه لا يكونان من منشأته ، فكيف يكون منشئا للجميع ؟ أو أن منشئ كل شئ ومبدعه لا يكون إلا واجبا كما مر في باب " أنه تعالى خالق كل شئ " ، ويحتمل أن يكون المراد عدم الامتناع من إنشاء شئ فيه إذ لا يجوز أن يكون منشئ تلك الصفة نفسه ولا غيره . ثم استدل على جميع ما تقدم بأنه لو كان فيه تلك الحوادث والتغيرات وإمكان الحدوث لقامت فيه علامة المصنوع ، ولكان دليلا على وجود صانع آخر غيره كسائر الممكنات ، لاشتراكه معهم في صفات الامكان ، وما يوجب الاحتياج إلى العلة لا مدلولا عليه بأنه صانع . قوله عليه السلام : ليس في محال القول حجة أي ليس في هذا القول المحال أي إثبات الحوادث والصفات الزائدة له حجة ، ولا في السؤال عن هذا القول لظهور خطأه جواب ، وليس في إثبات معنى هذا القول له تعالى تعظيم بل هو نقص له كما عرفت ، وليس في إبانته تعالى عن الخلق في الاتصاف بتلك الصفات حيث نفيت عنه تعالى وأثبتت فيهم ضيم أي ظلم على الله تعالى ، أو على المخلوقين إلا بأن الأزلي يمتنع من الثنينية ، وإثبات الصفات الزائدة يوجب الاثنينية في الأزلي ، وبأن ما لا بدأ له - على المصدر - أو بدئ له - على فعيل بمعنى مفعل - يمتنع من أن يبدأ ويكون له مبدأ ، وما نسبوا إليه تعالى مما مر مستلزم لكونه تعالى ذا مبدأ وعلة فالمعنى : أنه لا يتوهم ظلم إلا بهذا الوجه ، وهذا ليس بظلم ، كما في قول الشاعر : ولاعيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتايب والعادلون بالله هم الذين يجعلون غيره تعالى معادلا ومتشابها له .